القول في تأويل قوله تعالى: وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين يقول تعالى ذكره: ولم نجد لأكثر أهل هذه القرى التي أهلكناها واقتصصنا عليك يا محمد نبأها من عهد، يقول: من وفاء بما وصيناهم به من توحيد الله، واتباع رسله، والعمل بطاعته،

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} [الأعراف: 102] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَمْ نَجِدْ لِأَكْثَرِ أَهْلِ هَذِهِ الْقُرَى الَّتِي أَهْلَكْنَاهَا وَاقْتَصَصْنَا عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ نَبَّأَهَا مِنْ عَهْدٍ، يَقُولُ: مِنْ وَفَاءٍ بِمَا وَصَّيْنَاهُمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيدِ -[340]- اللَّهِ، وَاتِّبَاعِ رُسُلِهِ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ وَهَجْرِ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ. وَالْعَهْدُ: هُوَ الْوَصِيَّةُ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. {وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} [الأعراف: 102] يَقُولُ: وَمَا وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ إِلَّا فَسَقَةً عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِمْ، تَارِكِينَ عَهْدَهُ وَوَصِيَّتَهُ. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْفِسْقِ قَبْلُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015