القول في تأويل قوله تعالى: إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون يخبر بذلك تعالى ذكره عن لوط أنه قال لقومه، توبيخا منه لهم على فعلهم: إنكم أيها القوم لتأتون الرجال في أدبارهم، شهوة منكم لذلك، من دون الذي أباحه الله لكم وأحله من

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} [الأعراف: 81] يُخْبِرُ بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ لُوطٍ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ، تَوْبِيخًا مِنْهُ لَهُمْ عَلَى فِعْلِهِمْ: {إِنَّكُمْ} [البقرة: 54] أَيُّهَا الْقَوْمُ {لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ} [الأعراف: 81] فِي أَدْبَارِهِمْ، {شَهْوَةً} [الأعراف: 81] مِنْكُمْ لِذَلِكَ، {مِنْ دُونِ} [البقرة: 23] الَّذِي أَبَاحَهُ اللَّهُ لَكُمْ وَأَحَلَّهُ مِنَ {النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ} [الأعراف: 81] ، يَقُولُ: إِنَّكُمْ لَقَوْمٌ تَأْتُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَتَعْصَوْنَهُ بِفِعْلِكُمْ هَذَا، وَذَلِكَ هُوَ الْإِسْرَافُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَالشَّهْوَةُ: الْفَعْلَةُ، وَهِيَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: شَهَيْتُ هَذَا الشَّيْءَ أَشْهَاهُ شَهْوَةً، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

[البحر الطويل]

وَأَشْعَثَ يَشْهَى النَّوْمَ قُلْتُ لَهُ ارْتَحِلْ ... إِذَا مَا النُّجُومُ أَعْرَضَتْ وَاسْبَطَرَّتِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015