القول في تأويل قوله تعالى: أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون وهذا أيضا خبر من الله عز ذكره عن قيل نوح لقومه أنه قال لهم إذ ردوا عليه النصيحة في الله، وأنكروا أن يكون الله بعثه نبيا، وقالوا له: ما نراك إلا بشرا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 63] وَهَذَا أَيْضًا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَنْ قِيلِ نُوحٍ لِقَوْمِهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ إِذْ رَدُّوا عَلَيْهِ النَّصِيحَةَ فِي اللَّهِ، وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ بَعَثَهُ نَبِيًّا، وَقَالُوا لَهُ: {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} [هود: 27] : {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأعراف: 63] يَقُولُ: أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ تَذْكِيرٌ مِنَ اللَّهِ وَعِظَةٌ، يُذَكِّرُكُمْ بِمَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ. قِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ} [الأعراف: 63] مَعَ رَجُلٍ مِنْكُمْ، {لِيُنْذِرَكُمْ} [الأعراف: 63] يَقُولُ: لِيُنْذِرَكُمْ بَأْسَ اللَّهِ، وَيُخَوِّفَكُمْ عِقَابَهُ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015