القول في تأويل قوله تعالى: ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين يقول تعالى ذكره: ادعوا أيها الناس ربكم وحده، فأخلصوا له الدعاء دون ما تدعون من دونه من الآلهة والأصنام. تضرعا يقول: تذللا واستكانة لطاعته. وخفية يقول: بخشوع قلوبكم وصحة اليقين

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ادْعُوا أَيُّهَا النَّاسُ رَبَّكُمْ وَحْدَهُ، فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ دُونَ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَصْنَامِ. {تَضَرُّعًا} [الأنعام: 63] يَقُولُ: تَذَلُّلًا وَاسْتِكَانَةً لِطَاعَتِهِ. {وَخُفْيَةً} [الأنعام: 63] يَقُولُ: بِخُشُوعِ قُلُوبِكُمْ وَصِحَّةِ الْيَقِينِ مِنْكُمْ بِوَحْدَانِيَّتِهِ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ، لَا جِهَارًا مُرَاءَاةً، وَقُلُوبُكُمْ غَيْرُ مُوقِنَةٍ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ، فِعْلَ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالْخِدَاعِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015