القول في تأويل قوله تعالى: وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين يعني جل ثناؤه بقوله: وقاسمهما: وحلف لهما، كما قال في موضع آخر: تقاسموا بالله لنبيتنه بمعنى: تحالفوا بالله، وكما قال خالد بن زهير عم أبي ذؤيب: وقاسمها بالله جهدا لأنتم ألذ من السلوى إذا ما

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 21] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَقَاسَمَهُمَا} [الأعراف: 21] : وَحَلَفَ لَهُمَا، كَمَا قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ} [النمل: 49] بِمَعْنَى: تَحَالَفُوا بِاللَّهِ، وَكَمَا قَالَ -[109]- خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ عَمُّ أَبِي ذُؤَيْبٍ:

[البحر الطويل]

وَقَاسَمَهَا بِاللَّهِ جَهْدًا لَأَنْتُمُ ... أَلَذُّ مِنَ السَّلْوَى إِذَا مَا نَشُورُهَا

بِمَعْنَى: وَحَالَفَهَا بِاللَّهِ، وَكَمَا قَالَ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:

[البحر الطويل]

رَضِيعَيْ لَبَانِ ثَدْيِ أُمٍّ تَقَاسَمَا ... بِأَسْحَمَ دَاجٍ عَوْضُ لَا نَتَفَرَّقُ

بِمَعْنَى: تَحَالَفَا. وَقَوْلُهُ: {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 21] : أَيْ لَمِمَّنْ يَنْصَحُ لَكُمَا فِي مَشُورَتِهِ لَكُمَا، وَأَمْرِهِ إِيَّاكُمَا بِأَكْلِ ثَمَرِ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيتُمَا عَنْ أَكْلِ ثَمَرِهَا، وَفِي خَبَرِي إِيَّاكُمَا بِمَا أُخْبِرُكُمَا بِهِ مِنْ أَنَّكُمَا إِنْ أَكَلْتُمَاهُ كُنْتُمَا مَلَكَيْنِ، أَوْ كُنْتُمَا مِنَ الْخَالِدَيْنِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015