الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} [الأعراف: 20] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لِآدَمَ وَزَوْجَتِهِ حَوَّاءَ: مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَنْ تَأْكُلَا ثَمَرَهَا إِلَّا لِئَلَّا تَكُونَا مَلَكَيْنِ. وَأُسْقِطَتْ (لَا) مِنَ الْكَلَامِ لِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ عَلَيْهَا، كَمَا أُسْقِطَتْ مِنْ قَوْلِهِ: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: 176] ، وَالْمَعْنَى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ لَا تَضِلُّوا. وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَزْعُمُ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا كَرَاهَةَ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ، كَمَا يُقَالُ: إِيَّاكَ أَنْ تَفْعَلَ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَفْعَلَ، أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ فِي الْجَنَّةِ الْمَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا فَلَا تَمُوتَا. وَالْقِرَاءَةُ عَلَى فَتْحِ اللَّامِ بِمَعْنَى مَلَكَيْنِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. -[108]- وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ