وَهَذَا قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَقْسَمَ أَنْ مَنِ اتَّبَعَ مِنْ بَنِي آدَمَ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ وَأَطَاعَهُ وَصَدَّقَ ظَنَّهُ، عَلَيْهِ أَنْ يَمْلَأَ مِنْ جَمِيعِهِمْ، يَعْنِي مِنْ كَفَرَةِ بَنِي آدَمَ تُبَّاعِ إِبْلِيسَ وَمِنْ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتِهِ جَهَنَّمَ، فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً كَذَّبَ ظَنَّ عَدُوِّ اللَّهِ فِي نَفْسِهِ، وَخَيَّبَ فِيهَا أَمَلَهُ وَأُمْنِيَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ أَطْمَعَ فِيهَا عَدُوَّهُ، وَاسْتَغَشَّهُ وَلَمْ يَسْتَنْصِحْهُ. وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا نَبَّهَ بِهَذِهِ الْآيَاتِ عِبَادَهُ عَلَى قِدَمِ عَدَاوَةِ عَدُوِّهِ وَعَدُوِّهِمْ إِبْلِيسَ لَهُمْ، وَسَالِفِ مَا سَلَفَ مِنْ حَسَدِهِ لِأَبِيهِمْ، وَبَغْيِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَعَرَّفَهُمْ مَوَاقِعَ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ قَدِيمًا فِي أَنْفُسِهِمْ وَوَالِدِهِمْ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ، وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ، فَيَنْزَجِرُوا عَنْ طَاعَةِ عَدُوِّهِ وَعَدُوِّهِمْ إِلَى طَاعَتِهِ وَيُنِيبُوا إِلَيْهَا