يعني بقوله: قالوا قال قوم موسى الذين أمروا بذبح البقرة لموسى. فترك ذكر موسى وذكر عائد ذكره اكتفاء بما دل عليه ظاهر الكلام. وذلك أن معنى الكلام: قالوا له: ادع ربك، فلم يذكر له لما وصفنا. وقوله: يبين لنا ما هي خير من الله عن القوم بجهلة منهم ثالثة

يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {قَالُوا} [البقرة: 11] قَالَ قَوْمُ مُوسَى الَّذِينَ أُمِرُوا بِذِبْحِ الْبَقَرَةِ لِمُوسَى. فَتَرَكَ ذِكْرَ مُوسَى وَذَكَرَ عَائِدَ ذِكْرِهِ اكْتِفَاءً بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْكَلَامِ. وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: قَالُوا لَهُ: ادْعُ رَبَّكَ، فَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ لِمَا وَصَفْنَا. وَقَوْلِهِ: {يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ} [البقرة: 68] خَيْرٌ مِنَ اللَّهِ عَنِ الْقَوْمِ بِجَهْلَةٍ مِنْهُمْ ثَالِثَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا إِذْ أُمِرُوا بِذِبْحِ الْبَقَرَةِ ذَبَحُوا أَيَّتُهَا تَيَسَّرَتْ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ بَقَرَةٍ كَانَتْ عَنْهُمْ مُجْزِئَةً، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ غَيْرُهَا، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا كُلِّفُوهَا بِصِفَةٍ دُونَ صِفَةٍ، فَلَمَّا سَأَلُوا بَيَانَهَا بِأَيِّ صِفَةٍ هِيَ، فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهَا بِسِنٍّ مِنَ الْأَسْنَانِ دُونَ سِنِّ سَائِرِ الْأَسْنَانِ، فَقِيلَ لَهُمْ: هِيَ عَوَانٌ بَيْنَ الْفَارِضِ وَالْبِكْرِ الضَّرْعِ. فَكَانُوا إِذَا بُيِّنَتْ لَهُمْ سِنُّهَا لَوْ ذَبَحُوا أَدْنَى بَقَرَةٍ بِالسِّنِّ الَّتِي بُيِّنَتْ لَهُمْ كَانَتْ عَنْهُمْ مُجْزِئَةً، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا كُلِّفُوهَا بِغَيْرِ السِّنِّ الَّتِي حُدَّتْ لَهُمْ، وَلَا كَانُوا حَصَرُوا عَلَى لَوْنٍ مِنْهَا دُونَ لَوْنٍ. فَلَمَّا أَبَوْا إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْرِفَةً لَهُمْ بِنُعُوتِهَا مُبَيَّنَةً بِحُدُودِهَا الَّتِي تُفَرِّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ بَهَائِمِ الْأَرْضِ فَشَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ شَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ نَبِيَّهُمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا أُهْلِكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوهُ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015