القول في تأويل قوله تعالى: كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين يقول جل ثناؤه: كلوا مم‍ارزقكم الله أيها المؤمنون، فأحل لكم ثمرات حروثكم وغروسكم ولحوم أنعامكم، إذ حرم بعض ذلك على أنفسهم المشركون بالله، فجعلوا لله مما ذرأ من

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [الأنعام: 142] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كُلُوا مِم‍َّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، فَأَحَلَّ لَكُمْ ثَمَرَاتِ حُرُوثِكُمْ وَغُرُوسِكُمْ وَلُحُومَ أَنْعَامِكُمْ، إِذْ حَرَّمَ بَعْضَ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِمُ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ، فَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا، وَلِلشَّيْطَانِ مِثْلَهُ، فَقَالُوا: هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ، وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا. {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [البقرة: 168] كَمَا اتَّبَعَهَا بَاحِرُو الْبَحِيرَةِ وَمُسَيِّبُو السَّوَائِبِ، فَتُحَرِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنْ طِيبِ رِزْقِ اللَّهِ الَّذِي رَزَقَكُمْ مَا حَرَّمُوهُ، فَتُطِيعُوا بِذَلِكَ الشَّيْطَانَ وَتَعْصَوْا بِهِ الرَّحْمَنَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015