القول في تأويل قوله تعالى: من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون يعني بقوله جل ثناؤه: من تكون له عاقبة الدار: فسوف تعلمون أيها الكفرة بالله عند معاينتكم العذاب، من الذي تكون له عاقبة الدار منا ومنكم، يقول: من الذي يعقب دنياه ما هو خير له منها

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام: 135] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} [الأنعام: 135] : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أَيُّهَا الْكَفَرَةُ بِاللَّهِ عِنْدَ مُعَايَنَتِكُمُ الْعَذَابَ، مَنِ الَّذِي تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ مِنَّا وَمِنْكُمْ، يَقُولُ: مَنِ الَّذِي يُعَقِّبُ دُنْيَاهُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْهَا أَوْ شَرٌّ مِنْهَا بِمَا قَدَّمَ فِيهَا مِنْ صَالِحِ أَعْمَالِهِ أَوْ سَيِّئِهَا. ثُمَّ ابْتَدَأَ الْخَبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَقَالَ: {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام: 21] يَقُولُ: إِنَّهُ لَا يَنْجَحُ وَلَا يَفُوزُ بِحَاجَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ عَمِلَ بِخِلَافِ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْعَمَلِ فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ مَعْنَى ظُلْمِ الظَّالِمِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَفِي (مَنْ) الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {مَنْ تَكُونُ} [الأنعام: 135] لَهُ وَجْهَانِ مِنَ الْإِعْرَابِ: الرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالنَّصْبُ بِقَوْلِهِ: {تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] لِإِعْمَالِ الْعِلْمِ فِيهِ، وَالرَّفْعُ فِيهِ أَجْوَدُ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ: فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أَيُّنَا لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ، فَالِابْتِدَاءُ فِي مَنْ أَصَحُّ وَأَفْصَحُ مِنْ إِعْمَالِ الْعِلْمِ فِيهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015