القول في تأويل قوله تعالى: ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا يقول تعالى ذكره: ومن أراد الله إضلاله عن سبيل الهدى يشغله بكفره وصده عن سبيله، ويجعل صدره بخذلانه وغلبة الكفر عليه حرجا. والحرج: أشد الضيق، وهو الذي لا ينفذ من شدة ضيقه، وهو ههنا الصدر

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ إِضْلَالَهُ عَنْ سَبِيلِ الْهُدَى يَشْغَلْهُ بِكُفْرِهِ وَصَدِّهِ عَنْ سَبِيلِهِ، وَيَجْعَلْ صَدْرَهُ بِخِذْلَانِهِ وَغَلَبَةِ الْكُفْرِ عَلَيْهِ حَرَجًا. وَالْحَرَجُ: أَشَدُّ الضِّيقِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَنْفُذُ مِنْ شِدَّةِ ضِيقِهِ، وَهُوَ هَهُنَا الصَّدْرُ الَّذِي لَا تَصِلُ إِلَيْهِ الْمَوْعِظَةُ وَلَا يَدْخُلُهُ نُورُ الْإِيمَانُ لِرَيْنِ الشِّرْكِ عَلَيْهِ. وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَرَجِ، وَالْحَرَجُ جَمْعُ حَرَجَةٍ: وَهِيَ الشَّجَرَةُ الْمُلْتَفُّ بِهَا الْأَشْجَارُ، لَا يَدْخُلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهَا شَيْءٌ لِشِدَّةِ الْتِفَافِهَا بِهَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015