القول في تأويل قوله تعالى: وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون يقول تعالى ذكره: وإذا جاءت هؤلاء المشركين الذين يجادلون المؤمنين بزخرف القول

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} [الأنعام: 124] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِذَا جَاءَتْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ الْمُؤْمِنِينَ بِزُخْرُفِ الْقَوْلِ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ {آيَةٌ} [البقرة: 106] يَعْنِي: حُجَّةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَحَقِيقَتِهِ، قَالُوا لِنَبِيِّ اللَّهِ وَأَصْحَابِهِ: {لَنْ نُؤْمِنَ} [البقرة: 55] يَقُولُ: يَقُولُونَ: لَنْ نُصَدِّقَ بِمَا دَعَانَا إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ تَحْرِيمِ مَا ذَكَرَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُ عَلَيْنَا، {حَتَّى نُؤْتَى} [الأنعام: 124] يَعْنُونَ: حَتَّى يُعْطِيَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مِثْلَ الَّذِي أَعْطَى مُوسَى مِنْ فَلْقِ الْبَحْرِ، وَعِيسَى مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَنَّ آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ لَمْ يُعْطَهَا مِنَ الْبَشَرِ إِلَّا رَسُولٌ مُرْسَلٌ، وَلَيْسَ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ مِنْهُمْ فَيُعْطَوْهَا. يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَأَنَا أَعْلَمُ بِمَوَاضِعِ رِسَالَاتِي وَمَنْ هُوَ لَهَا أَهْلٌ، فَلَيْسَ لَكُمْ أَيُّهَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015