القول في تأويل قوله تعالى: وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين يقول تعالى ذكره: وإن كثيرا من الناس الذين يجادلونكم في أكل ما حرم الله عليكم أيها المؤمنون بالله من الميتة ليضلون أتباعهم بأهوائهم بغير علم منهم بصحة ما يقولون، ولا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} [الأنعام: 119] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَإِنَّ كَثِيرًا} [المائدة: 49] مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَكُمْ فِي أَكْلِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ مِنَ الْمَيْتَةِ {لَيُضِلُّونَ} [الأنعام: 119] أَتْبَاعَهُمْ {بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 119] مِنْهُمْ بِصِحَّةِ مَا يَقُولُونَ، وَلَا بُرْهَانَ عِنْدَهُمْ بِمَا فِيهِ يُجَادِلُونَ، إِلَّا رُكُوبًا مِنْهُمْ لِأَهْوَائِهِمْ، وَاتِّبَاعًا مِنْهُمْ لِدَوَاعِي نُفُوسِهِمْ، اعْتِدَاءً وَخِلَافًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ، وَطَاعَةً لِلشَّيَاطِينِ. {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} [الأنعام: 119] يَقُولُ: إِنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ الَّذِي أَحَلَّ لَكَ مَا أَحَلَّ وَحَرَّمَ عَلَيْكَ مَا حَرَّمَ، هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اعْتَدَى حُدُودَهُ فَتَجَاوَزَهَا إِلَى خِلَافِهَا، وَهُوَ لَهُمْ بِالْمِرْصَادِ. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {لَيُضِلُّونَ} [الأنعام: 119] ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ: لَيُضِلُّونَ بِمَعْنَى: أَنَّهُمْ يُضِلُّونَ غَيْرَهُمْ. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ وَالْحِجَازِيِّينَ: (لَيَضِلُّونَ) بِمَعْنَى: أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنِ الْحَقِّ فَيَجُورُونَ عَنْهُ. وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ} [الأنعام: 119] بِمَعْنَى: أَنَّهُمْ يُضِلُّونَ غَيْرَهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015