القول في تأويل قوله تعالى: ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون يقول تعالى ذكره: وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا، ولتصغى إليه يقول جل ثناؤه: يوحي بعض هؤلاء الشياطين

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 113] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام: 112] ، {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ} [الأنعام: 113] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: يُوحِي بَعْضُ هَؤُلَاءِ الشَّيَاطِينِ إِلَى بَعْضٍ الْمُزَيَّنَ مِنَ الْقَوْلِ بِالْبَاطِلِ، لِيَغُرُّوا بِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ، فَيَفْتِنُوهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} [الأنعام: 113] يَقُولُ: وَلِتَمِيلَ إِلَيْهِ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ. وَهُوَ مِنْ صَغَوْتَ تَصْغَى وَتَصْغُو، وَالتَّنْزِيلُ جَاءَ بِتَصْغَى صَغْوًا وَصُغُوًّا، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ صَغَيْتُ بِالْيَاءِ، حُكِيَ عَنْ بَعْضِ بَنِي أَسَدٍ: صَغَيْتُ إِلَى حَدِيثِهِ، فَأَنَا أَصْغَى صُغِيًّا بِالْيَاءِ، وَذَلِكَ إِذَا مِلْتُ، يُقَالُ: صَغْوِي مَعَكَ: إِذَا كَانَ هَوَاكَ مَعَهُ وَمَيْلُكَ، مِثْلُ قَوْلِهِمْ: ضِلْعِي مَعَكَ، وَيُقَالُ: أَصْغَيْتُ الْإِنَاءَ: إِذَا أَمَلْتُهُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015