القول في تأويل قوله تعالى: ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد، ايئس من فلاح هؤلاء العادلين بربهم الأوثان

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} [الأنعام: 111] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مُحَمَّدُ، ايْئَسْ مِنْ فَلَاحِ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ، الْقَائِلِينَ لَكَ: لَئِنْ جِئْتَنَا بِآيَةٍ لَنُؤْمِنُنَّ لَكَ، فَإِنَّنَا لَوْ {نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ} [الأنعام: 111] حَتَّى يَرَوْهَا عِيَانًا، {وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى} [الأنعام: 111] بِإِحْيَائِنَا إِيَّاهُمْ، حُجَّةً لَكَ وَدِلَالَةً عَلَى نُبُوَّتِكَ، وَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّكَ مُحِقٌّ فِيمَا تَقُولُ، وَأَنَّ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، {وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأنعام: 111] فَجَعَلْنَاهُمْ لَكَ {قُبُلًا} [الأنعام: 111] مَا آمَنُوا وَلَا صَدَّقُوكَ، وَلَا اتَّبَعُوكَ، {إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الأنعام: 111] ذَلِكَ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ. {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} [الأنعام: 111] يَقُولُ: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَجْهَلُونَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، يَحْسَبُونَ أَنَّ الْإِيمَانَ إِلَيْهِمْ وَالْكُفْرَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015