القول في تأويل قوله تعالى: إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون وهذا تنبيه من الله جل ثناؤه هؤلاء العادلين به الآلهة والأوثان على موضع حجته عليهم، وتعريف منه لهم خطأ ما هم عليه مقيمون من إشراك الأصنام في

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [الأنعام: 95] وَهَذَا تَنْبِيهٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هَؤُلَاءِ الْعَادِلِينَ بِهِ الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ عَلَى مَوْضِعِ حُجَّتِهِ عَلَيْهِمْ، وَتَعْرِيفٌ مِنْهُ لَهُمْ خَطَأَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ إِشْرَاكِ الْأَصْنَامِ فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ الَّذِي لَهُ الْعِبَادَةُ أَيُّهَا النَّاسُ دُونَ كُلِّ مَا تَعْبُدُونَ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّ، يَعْنِي: شَقَّ الْحَبَّ مِنْ كُلِّ مَا يُنْبِتُ مِنَ النَّبَاتِ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ الزَّرْعَ وَالنَّوَى مِنْ كُلِّ مَا يُغْرَسُ مِمَّا لَهُ نَوَاةٌ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ الشَّجَرَ. وَالْحَبُّ جَمْعُ حَبَّةٍ، وَالنَّوَى: جَمْعُ النَّوَاةِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015