وأما قوله: وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم فإنه يقول: خلفتم أيها القوم ما مكناكم في الدنيا مما كنتم تتباهون به فيها خلفكم في الدنيا، فلم تحملوه معكم. وهذا تعيير من الله جل ثناؤه لهؤلاء المشركين بمباهاتهم التي كانوا يتباهون بها في الدنيا بأموالهم، وكل

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ} [الأنعام: 94] فَإِنَّهُ يَقُولُ: خَلَّفْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ مَا مَكَّنَّاكُمْ فِي الدُّنْيَا مِمَّا كُنْتُمْ تَتَبَاهَوْنَ بِهِ فِيهَا خَلْفَكُمْ فِي الدُّنْيَا، فَلَمْ تَحْمِلُوهُ مَعَكُمْ. وَهَذَا تَعْيِيرُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِمُبَاهَاتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَتَبَاهَوْنَ بِهَا فِي الدُّنْيَا بِأَمْوَالِهِمْ، وَكُلُّ مَا مَلَّكْتَهُ غَيْرَكَ وَأَعْطَيْتَهُ فَقَدْ خَوَّلْتَهُ، يُقَالُ مِنْهُ: خَالَ الرَّجُلُ يَخَالُ أَشَدَّ الْخِيَالِ بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَهُوَ خَائِلٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ:

[البحر الرجز]

أَعْطَى فَلَمْ يَبْخَلْ وَلَمْ يُبَخِّلِ ... كُومَ الذُّرَا مِنْ خَوَلِ الْمُخَوِّلِ

وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ كَانَ يُنْشِدُ بَيْتَ زُهَيْرٍ:

[البحر الطويل]

-[416]- هُنَالِكَ إِنْ يُسْتَخْوَلُوا الْمَالَ يُخْوِلُوا ... وَإِنْ يُسْأَلُوا يُعْطُوا وَإِنْ يَيْسِرُوا يُغْلُوا

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015