القول في تأويل قوله تعالى: قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك القائلين لك: ما أنزل على بشر من شيء، قل: من أنزل الكتاب الذي جاء

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} [الأنعام: 91] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ} [البقرة: 80] يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قَوْمِكَ الْقَائِلِينَ لَكَ: مَا أُنْزِلَ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ، قُلْ: {مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا} [الأنعام: 91] يَعْنِي: جَلَاءً وَضِيَاءً مِنْ ظُلْمَةِ الضَّلَالَةِ {وَهُدًى لِلنَّاسِ} [الأنعام: 91] يَقُولُ: بَيَانًا لِلنَّاسِ، يُبَيِّنُ لَهُمْ بِهِ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ فِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ، يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ يُبْدُونَهَا. فَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ: {تَجْعَلُونَهُ} [الأنعام: 91] جَعَلَهُ خِطَابًا لِلْيَهُودِ عَلَى مَا بَيَّنْتُ مِنْ تَأْوِيلِ مَنْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015