القول في تأويل قوله تعالى: ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون يعني تعالى ذكره بقوله: ذلك هدى الله: هذا الهدى الذي هديت به من سميت من الأنبياء والرسل فوفقتهم به لإصابة الدين الحق، الذي نالوا بإصابتهم إياه رضا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ} [الأنعام: 88] : هَذَا الْهُدَى الَّذِي هَدَيْتُ بِهِ مَنْ سَمَّيْتُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ فَوَفَّقْتُهُمْ بِهِ لِإِصَابَةِ الدِّينِ الْحَقِّ، الَّذِي نَالُوا بِإِصَابَتِهِمْ إِيَّاهُ رِضَا رَبِّهِمْ وَشَرَفَ الدُّنْيَا وَكَرَامَةَ الْآخِرَةِ، هُوَ هُدَى اللَّهِ، يَقُولُ: هُوَ تَوْفِيقُ اللَّهِ وَلُطْفِهِ، الَّذِي يُوَفِّقُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيُلَطِّفُ بِهِ لِمَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ، حَتَّى يُنِيبَ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَإِخْلَاصِ الْعَمَلِ لَهُ وَإِقْرَارِهِ بِالتَّوْحِيدِ وَرَفْضِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015