القول في تأويل قوله تعالى: ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم يقول تعالى ذكره: وهدينا أيضا من آباء هؤلاء الذين سماهم تعالى ذكره ومن ذرياتهم وإخوانهم آخرين سواهم لم يسمهم للحق والدين الخالص الذي لا شرك فيه، فوفقناهم له.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الأنعام: 87] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَدَيْنَا أَيْضًا مِنْ آبَاءِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَمِنْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ آخَرِينَ سِوَاهُمْ لَمْ يُسَمِّهِمْ لِلْحَقِّ وَالدِّينِ الْخَالِصِ الَّذِي لَا -[386]- شِرْكَ فِيهِ، فَوَفَّقْنَاهُمْ لَهُ. {وَاجْتَبَيْنَاهُمْ} [الأنعام: 87] يَقُولُ: وَاخْتَرْنَاهُمْ لِدِينِنَا وَبَلَاغِ رِسَالَتِنَا إِلَى مَنْ أَرْسَلْنَاهُمْ إِلَيْهِ، كَالَّذِي اخْتَرْنَا مِمَّنْ سَمَّيْنَا، يُقَالُ مِنْهُ: اجْتَبَىَ فُلَانٌ لِنَفْسِهِ كَذَا: إِذَا اخْتَارَهُ وَاصْطَفَاهُ، يَجْتَبِيهِ اجْتِبَاءً. وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي ذَلِكَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015