وأما قوله: إن ربك حكيم عليم فإنه يعني: إن ربك يا محمد حكيم في سياسته خلقه، وتلقينه أنبياءه الحجج على أممهم المكذبة لهم الجاحدة توحيد ربهم، وفي غير ذلك من تدبيره، عليم بما يئول إليه أمر رسله والمرسل إليهم من ثبات الأمم على تكذيبهم إياهم، وهلاكهم على

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: 83] فَإِنَّهُ يَعْنِي: إِنَّ رَبَّكَ يَا مُحَمَّدُ حَكِيمٌ فِي سِيَاسَتِهِ خَلْقَهُ، وَتَلْقِينَهُ أَنْبِيَاءَهُ الْحُجَجَ عَلَى أُمَمِهِمُ الْمُكَذِّبَةِ لَهُمُ الْجَاحِدَةِ تَوْحِيدَ رَبِّهِمْ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَدْبِيرِهِ، عَلِيمٌ بِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُ رُسُلِهِ وَالْمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ مِنْ -[381]- ثَبَاتِ الْأُمَمِ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ إِيَّاهُمْ، وَهَلَاكِهِمْ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَابَتِهِمْ وَتَوْبَتِهِمْ مِنْهُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَصْدِيقِ رُسُلِهِ وَالرُّجُوعِ إِلَى طَاعَتِهِ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَأَسَّ يَا مُحَمَّدُ فِي نَفْسِكَ وَقَوْمِكَ الْمُكَذِّبِيكَ وَالْمُشْرِكِينَ بِأَبِيكَ خَلِيلِي إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَنُوبُكَ مِنْهُمْ صَبْرَهُ، فَإِنِّي بِالَّذِي يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُكَ وَأَمْرُهُمْ عَالِمُ التَّدْبِيرِ، فِيكَ وَفِيهِمْ حَكِيمٌ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015