يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْظُرْ يَا مُحَمَّدُ فَاعْلَمْ كَيْفَ كَذَبَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الْعَادِلُونَ بِرَبِّهِمُ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ فِي الْآخِرَةِ، عِنْدَ لِقَاءِ اللَّهِ، عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِقِيلِهِمْ: وَاللَّهِ يَا رَبَّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ، وَاسْتَعْمَلُوا هُنَالِكَ الْأَخْلَاقَ الَّتِي كَانُوا بِهَا مُتَخَلِّقِينَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْكَذِبِ وَالْفِرْيَةِ. وَمَعْنَى النَّظَرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: النَّظَرُ بِالْقَلْبِ لَا النَّظَرُ بِالْبَصَرِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: تَبَيَّنْ، فَاعْلَمْ كَيْفَ كَذَبُوا فِي الْآخِرَةِ. وَقَالَ: {كَذَبُوا} [آل عمران: 11] ، وَمَعْنَاهُ: يَكْذِبُونَ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْخَبَرُ قَدْ مَضَى فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا صَارَ كَالشَّيْءِ الَّذِي قَدْ كَانَ وَوُجِدَ. {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 24] يَقُولُ: وَفَارَقَهُمُ الْأَنْدَادُ وَالْأَصْنَامُ وَتَبَرَّأُوا مِنْهَا، فَسَلَكُوا غَيْرَ سَبِيلِهَا لِأَنَّهَا هَلَكَتْ، وَأُعِيدَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهَا اجْتِزَاءً، ثُمَّ أُخِذُوا بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَهُ مِنْ قِيلِهِمْ فِيهَا عَلَى اللَّهِ وَعِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ وَإِشْرَاكِهِمْ إِيَّاهَا فِي سُلْطَانِ اللَّهِ، فَضَلَّتْ عَنْهُمْ، وَعُوقِبَ عَابِدُوهَا بِفِرْيَتِهِمْ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى الضَّلَالِ: الْأَخْذُ عَلَى غَيْرِ الْهُدَى. وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلَ عِنْدَ مُعَايَنَتِهِمْ سَعَةَ رَحْمَةِ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015