القول في تأويل قوله تعالى: ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين يقول تعالى ذكره: ثم لم يكن قولهم إذ قلنا لهم: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون إجابة منهم لنا عن سؤالنا إياهم ذلك إذ فتناهم فاختبرناهم، إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُمْ إِذْ قُلْنَا لَهُمْ: أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ إِجَابَةً مِنْهُمْ لَنَا عَنْ سُؤَالِنَا إِيَّاهُمْ ذَلِكَ إِذْ فَتَنَّاهُمْ فَاخْتَبَرْنَاهُمْ، {إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] كَذِبًا مِنْهُمْ فِي أَيْمَانِهِمْ عَلَى قِيلِهِمْ ذَلِكَ. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضِ الْكُوفِيِّينَ: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتَهُمْ) بِالنَّصْبِ، بِمَعْنَى: لَمْ يَكُنْ اخْتِبَارُنَا لَهُمْ إِلَّا قِيلَهُمْ {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] ، غَيْرَ أَنَّهُمْ يَقْرَأُونَ {تَكُنْ} [آل عمران: 60] بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْقَوْلِ لَا لِلْفِتْنَةِ لِمُجَاوَرَتِهِ الْفِتْنَةَ وَهِيَ خَبَرٌ، وَذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ شَاذٌّ غَيْرُ فَصِيحٍ فِي الْكَلَامِ، وَقَدْ رُوِيَ بَيْتٌ لِلَبِيدٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ:

[البحر الكامل]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015