القول في تأويل قوله تعالى: ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون يقول تعالى ذكره: ومن أشد اعتداء، وأخطأ فعلا، وأخطل قولا ممن افترى على الله كذبا، يعني: ممن اختلق على الله قيل باطل، واخترق من نفسه عليه كذبا، فزعم أن

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام: 21] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَنْ أَشَدُّ اعْتِدَاءً، وَأَخْطَأُ فِعْلًا، وَأَخْطَلُ قَوْلًا {مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [الأنعام: 21] ، يَعْنِي: مِمَّنِ اخْتَلَقَ عَلَى اللَّهِ قِيلَ بَاطِلٍ، وَاخْتَرَقَ مِنْ نَفْسِهِ عَلَيْهِ كَذِبًا، فَزَعَمَ أَنَّ لَهُ شَرِيكًا مِنْ خَلْقِهِ وَإِلَهًا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ كَمَا قَالَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ، أَوِ ادَّعَى لَهُ وَلَدًا أَوْ صَاحِبَةً كَمَا قَالَتْهُ النَّصَارَى {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} [الأنعام: 21] يَقُولُ: أَوْ كَذَّبَ بِحُجَجِهِ وَأَعْلَامِهِ وَأَدِلَّتِهِ الَّتِي أَعْطَاهَا رُسُلَهُ عَلَى حَقِيقَةِ نُبُوَّتِهِمْ كَذَّبَتْ بِهَا الْيَهُودُ. {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام: 21] يَقُولُ: إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْقَائِلُونَ عَلَى اللَّهِ الْبَاطِلَ، وَلَا يُدْرِكُونَ الْبَقَاءَ فِي الْجِنَانِ، وَالْمُفْتَرُونَ عَلَيْهِ الْكَذِبَ وَالْجَاحِدُونَ بِنُبُوَّةِ أَنْبِيَائِهِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015