القول في تأويل قوله تعالى: ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون يعني تعالى ذكره بقوله: ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ولو أنهم عملوا بما في التوراة والإنجيل

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ} [المائدة: 66] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} [المائدة: 66] وَلَوْ أَنَّهُمْ عَمِلُوا بِمَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ} [المائدة: 66] يَقُولُ: " وَعَمِلُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ مِنَ الْفُرْقَانِ الَّذِي جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يُقِيمُونَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَعَ اخْتِلَافِ هَذِهِ الْكُتُبِ وَنَسْخِ بَعْضِهَا بَعْضًا؟ قِيلَ: وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ أَحْكَامِهَا وَشَرَائِعِهَا , فَهِيَ مُتَّفِقَةٌ فِي الْأَمْرِ بِالْإِيمَانِ بِرُسُلِ اللَّهِ وَالتَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَتْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؛ فَمَعْنَى إِقَامَتِهِمُ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصْدِيقُهُمْ بِمَا فِيهَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015