القول في تأويل قوله تعالى: وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن هذا الذي أطلعناك عليه من خفي أمور هؤلاء اليهود مما لا يعلمه إلا علماؤهم وأحبارهم , احتجاجا عليهم لصحة نبوتك , وقطعا لعذر

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا} [المائدة: 64] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَطْلَعْنَاكَ عَلَيْهِ مِنْ خَفِيِّ أُمُورِ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا عُلَمَاؤُهُمْ وَأَحْبَارُهُمْ , احْتِجَاجًا عَلَيْهِمْ لِصِحَّةِ نُبُوَّتِكَ , وَقَطْعًا لِعُذْرِ قَائِلٍ مِنْهُمْ أَنْ يَقُولَ: مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ , لَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا , يَعْنِي بِالطُّغيَانِ: الْغُلُوَّ فِي إِنْكَارِ مَا قَدْ عَلِمُوا صِحَّتَهُ مِنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّمَادِي فِي ذَلِكَ {وَكُفْرًا} [المائدة: 64] يَقُولُ: " وَيَزِيدُهُمْ مَعَ غُلُوِّهِمْ فِي إِنْكَارِ ذَلِكَ جُحُودَهُمْ عَظَمَةِ اللَّهِ وَوَصْفَهُمْ إِيَّاهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِ ,

طور بواسطة نورين ميديا © 2015