القول في تأويل قوله تعالى: يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم يعني تعالى ذكره بقوله: يجاهدون في سبيل الله هؤلاء المؤمنين الذين وعد الله المؤمنين أن يأتيهم بهم إن ارتد منهم مرتد بدلا منهم , يجاهدون في

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِهِمْ إِنِ ارْتَدَّ مِنْهُمْ مُرْتَدٌّ بَدَلًا مِنْهُمْ , يُجَاهِدُونَ فِي قِتَالِ أَعْدَاءِ اللَّهِ , عَلَى النَّحْوِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِقِتَالِهِمْ وَالْوَجْهِ الَّذِي أَذِنَ لَهُمْ بِهِ , وَيُجَاهِدُونَ عَدُوَّهُمْ , فَذَلِكَ مُجَاهَدَتُهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ يَقُولُ: " وَلَا يَخَافُونَ فِي ذَاتِ اللَّهِ أَحَدًا , وَلَا يَصُدُّهُمْ عَنِ الْعَمَلِ بِمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ قِتَالِ عَدُوِّهِمْ لَوْمَةَ لَائِمٍ لَهُمْ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَعْنِي: هَذَا النَّعْتَ الَّذِي نَعَتَهُمْ بِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنْ أَنَّهُمْ أَذِلَّةٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ , أَعِزَّةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ , يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَلَا يَخَافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ , فَضْلُ اللَّهِ الَّذِي تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ , وَاللَّهُ يُؤْتِي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ , مِنَّةً عَلَيْهِ وَتَطَوُّلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ يَقُولُ: " وَاللَّهُ جَوَادٌ بِفَضْلِهِ عَلَى مَنْ جَادَ بِهِ عَلَيْهِ , لَا يَخَافُ نَفَادَ خَزَائِنِهِ فَيَكُفَّ مِنْ عَطَائِهِ عَلِيمٌ بِمَوْضِعِ جُودِهِ وَعَطَائِهِ , فَلَا يَبْذُلُهُ إِلَّا لِمَنِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015