القول في تأويل قوله تعالى: فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير يقول جل ثناؤه لهؤلاء اليهود الذين وصفنا صفتهم: قد أعذرنا إليكم , واحتججنا عليكم برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إليكم , وأرسلناه إليكم , ليبين لكم ما أشكل عليكم من أمر دينكم , كيلا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [المائدة: 19] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِهَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ وَصَفْنَا صِفَتَهُمْ: قَدْ أَعْذَرْنَا إِلَيْكُمْ , وَاحْتَجَجْنَا عَلَيْكُمْ برَسُولِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ , وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَيْكُمْ , لِيُبَيِّنَ لَكُمْ مَا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِ دِينِكُمْ , كَيْلَا تَقُولُوا لَمْ يَأْتِنَا مِنْ عِنْدِكَ رَسُولٌ يُبَيِّنُ لَنَا مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ , فَقَدْ جَاءَكُمْ مِنْ عِنْدِي رَسُولٌ , يُبَشِّرُ مَنْ آمَنَ بِي وَعَمِلَ بِمَا أَمَرْتُهُ , وَانْتَهَى عَمَّا نَهَيْتُهُ عَنْهُ , وَيُنْذِرُ مَنْ عَصَانِي وَخَالَفَ أَمْرِي , وَأَنَا الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ , أَقْدِرُ عَلَى عِقَابِ مَنْ عَصَانِي وَثَوَابِ مَنْ أَطَاعَنِي , فَاتَّقُوا عِقَابِي عَلَى مَعْصِيَتِكُمْ إِيَّايَ وَتَكْذِيبِكُمْ رَسُولِي , وَاطْلُبُوا ثَوَابِي عَلَى طَاعَتِكُمْ إِيَّايَ , وَتَصْدِيقِكُمْ بَشِيرِي وَنَذِيرِي , فَإِنِّي أَنَا الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ أَرَادَهُ وَلَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ طَلَبَهُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015