القول في تأويل قوله تعالى: فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل يقول عز ذكره: فمن جحد منكم يا معشر بني إسرائيل شيئا مما أمرته به , فتركه , أو ركب ما نهيته عنه فعمله بعد أخذي الميثاق عليه بالوفاء لي بطاعتي واجتناب معصيتي فقد ضل سواء السبيل يقول: "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [المائدة: 12] يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ: فَمَنْ جَحَدَ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَيْئًا مِمَّا أَمَرْتُهُ بِهِ , فَتَرَكَهُ , أَوْ رَكِبَ مَا نَهَيْتُهُ عَنْهُ فَعَمِلَهُ بَعْدَ أَخْذِي الْمِيثَاقَ عَلَيْهِ بِالْوَفَاءِ لِي بِطَاعَتِي وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِي {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [البقرة: 108] يَقُولُ: " فَقَدْ أَخْطَأَ قَصْدَ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ , وَزَلَّ عَنْ مَنْهَجِ السَّبِيلِ الْقَاصِدِ. وَالضَّلَالُ: الرُّكُوبُ عَلَى غَيْرِ هُدًى؛ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَاهِدِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَقَوْلُهُ: {سَوَاءَ} [البقرة: 6] يَعْنِي بِهِ: وَسَطَ السَّبِيلِ , وَقَدْ بَيَّنَّا تَأْوِيلَ -[248]- ذَلِكَ كُلَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ , فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015