وقوله: فتاب عليكم أي بما فعلتم مما أمركم به من قتل بعضكم بعضا. وهذا من المحذوف الذي استغنى بالظاهر منه عن المتروك، لأن معنى الكلام: فتوبوا إلى بارئكم، فاقتلوا أنفسكم، ذلكم خير لكم عند بارئكم، فتبتم فتاب عليكم. فترك ذكر قوله فتبتم إذ كان في قوله:

وَقَوْلُهُ: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 54] أَيْ بِمَا فَعَلْتُمْ مِمَّا أَمَرَكُمْ بِهِ -[687]- مِنْ قَتْلِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا. وَهَذَا مِنَ الْمَحْذُوفِ الَّذِي اسْتَغْنَى بِالظَّاهِرِ مِنْهُ عَنِ الْمَتْرُوكِ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ، فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ، فَتُبْتُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ. فَتَرَكَ ذِكْرَ قَوْلِهِ فَتُبْتُمْ إِذْ كَانَ فِي قَوْلِهِ: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 54] دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى اقْتِضَاءِ الْكَلَامِ فَتُبْتُمْ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 54] رَجَعَ لَكُمْ وَبِكُمْ إِلَى مَا أَحْبَبْتُمْ مِنَ الْعَفْوِ عَنْ ذُنُوبِكُمْ، وَعَظِيمِ مَا رَكِبْتُمْ، وَالصَّفْحِ عَنْ جُرْمِكُمْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015