القول في تأويل قوله تعالى: مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا يعني جل ثناؤه بقوله: مذبذبين مرددين , وأصل التذبذب: التحرك والاضطراب , كما قال النابغة: ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب وإنما عنى

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 143] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {مُذَبْذَبِينَ} [النساء: 143] مُرَدَّدِينَ , وَأَصْلُ التَّذَبْذُبِ: التَّحَرُّكُ وَالِاضْطِرَابِ , كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ:

[البحر الطويل]

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَاكَ سُورَةً ... تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ

وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ: أَنَّ الْمُنَافِقِينَ مُتَحَيِّرُونَ فِي دِينِهِمْ , لَا يَرْجِعُونَ إِلَى اعْتِقَادِ شَيْءٍ عَلَى صِحَّةٍ فَهُمْ لَا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى بَصِيرَةٍ , وَلَا مَعَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى جَهَالَةٍ , وَلَكِنَّهُمْ حَيَارَى بَيْنَ ذَلِكَ , فَمَثَلُهُمُ الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبَ لَهُمْ رَسُولُ -[615]- اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الَّذِي:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015