القول في تأويل قوله تعالى: ولله ما في السموات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا يعني بذلك جل ثناؤه: واتخذ الله إبراهيم خليلا لطاعته ربه , وإخلاصه العبادة له , والمسارعة إلى رضاه ومحبته , لا من حاجة به إليه وإلى خلته , وكيف يحتاج إليه وإلى خلته , وله

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا} يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا لِطَاعَتِهِ رَبَّهُ , وَإِخْلَاصِهِ الْعِبَادَةَ لَهُ , وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى رِضَاهُ وَمَحَبَّتِهِ , لَا مِنْ حَاجَةٍ بِهِ إِلَيْهِ وَإِلَى خُلَّتِهِ , وَكَيْفَ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَإِلَى خُلَّتِهِ , وَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مُلْكًا , وَالْمَالِكُ الَّذِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ مُلْكِهِ دُونَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ , فَكَذَلِكَ حَاجَةُ إِبْرَاهِيمَ إِلَيْهِ , لَا حَاجَتُهُ إِلَيْهِ , فَيَتَّخِذُهُ مِنْ أَجْلِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ خَلِيلًا , وَلَكِنَّهُ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا لِمُسَارَعَتِهِ إِلَى رِضَاهُ وَمَحَبَّتِهِ. يَقُولُ: فَكَذَلِكَ فَسَارِعُوا إِلَى رِضَايَ وَمَحَبَّتِي لَاتَّخِذَكُمْ لِي أَوْلِيَاءَ. {وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا} [النساء: 126] وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُحِصِيًا لِكُلِّ مَا هُوَ فَاعِلُهُ عِبَادُهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ , عَالِمًا بِذَلِكَ , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ , وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015