القول في تأويل قوله تعالى: فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا يعني جل ثناؤه بقوله: فمال هؤلاء القوم فما شأن هؤلاء القوم الذين إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله , وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك لا يكادون يفقهون حديثا يقول: " لا يكادون يعلمون

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ} فَمَا شَأْنُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةً يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ {لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} [النساء: 78] يَقُولُ: " لَا يَكَادُونَ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ مَا تُخْبِرُهُمْ بِهِ مِنْ أَنِّ كُلَّ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ ضَرٍّ وَشِدَّةٍ أَوْ رَخَاءٍ , فَمِنْ عِنْدِ اللَّهِ , لَا يَقْدِرُ -[241]- عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ , وَلَا يُصِيبُ أَحَدًا سَيِّئَةٌ إِلَّا بِتَقْدِيرِهُ , وَلَا يُنَالُ رَخَاءٌ وَنِعْمَةٌ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ. وَهَذَا إِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ عِبَادَهُ أَنَّ مَفَاتِحَ الْأَشْيَاءِ كُلَّهَا بِيَدِهِ , لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015