القول في تأويل قوله تعالى: أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا يعني جل ثناؤه بقوله: أولئك هؤلاء المنافقون الذين وصفت لك يا محمد صفتهم , يعلم الله ما في قلوبهم , في احتكامهم إلى الطاغوت , وتركهم الاحتكام إليك

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: 63] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {أُولَئِكَ} [البقرة: 5] هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ صِفَتَهُمْ , يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ , فِي احْتِكَامِهِمْ إِلَى الطَّاغُوتِ , وَتَرْكِهِمُ الِاحْتِكَامَ إِلَيْكَ , وَصُدُودِهِمْ عَنْكَ , مِنَ النِّفَاقِ وَالزَّيْغِ , وَإِنْ حَلَفُوا بِاللَّهِ مَا أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ} [النساء: 63] يَقُولُ: " فَدَعْهُمْ فَلَا تُعَاقِبْهُمْ فِي أَبْدَانِهِمْ وَأَجْسَامِهِمْ , وَلَكِنْ عِظْهُمْ بِتَخْوِيفِكَ إِيَّاهُمْ بَأْسَ اللَّهِ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ , وَعُقُوبَتَهُ أَنْ تَنْزِلَ بِدَارِهِمْ , وَحَذِّرْهُمْ مِنْ مَكْرُوهِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشَّكِّ فِي أَمْرِ اللَّهِ وَأَمْرِ رَسُولِهِ {وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: 63] يَقُولُ: " مُرْهُمْ بِاتِّقَاءِ اللَّهِ وَالتَّصْدِيقِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015