القول في تأويل قوله تعالى: أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا يعني بقوله جل ثناؤه: أو نلعنهم أو نلعنكم , فنخزيكم , ونجعلكم قردة كما لعنا أصحاب السبت يقول: " كما أخزينا الذين اعتدوا في السبت من أسلافكم , قيل ذلك على وجه الخطاب في قوله

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولَا} [النساء: 47] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {أَوْ نَلْعَنَهُمْ} [النساء: 47] أَوْ نَلْعَنَكُمْ , فَنُخْزِيَكُمْ , وَنَجْعَلَكُمْ قِرَدَةً {كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ} [النساء: 47] يَقُولُ: " كَمَا أَخْزَيْنَا الَّذِينَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ مِنْ أَسْلَافِكُمْ , قِيلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ: {آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} [النساء: 47] كَمَا قَالَ: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا} [يونس: 22] وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَ أَصْحَابَ الْوُجُوهِ , فَجَعَلَ الْهَاءَ وَالْمِيمَ فِي قَوْلِهِ: {أَوْ نَلْعَنَهُمْ} [النساء: 47] مِنْ ذِكْرِ -[120]- أَصْحَابِ الْوُجُوهِ , إِذْ كَانَ فِي الْكَلَامِ دَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015