القول في تأويل قوله تعالى: فامسحوا بوجوهكم وأيديكم يعني بذلك جل ثناؤه: فامسحوا منه بوجوهكم وأيديكم , ولكنه ترك ذكر منه اكتفاء بدلالة الكلام عليه. والمسح منه بالوجه أن يضرب المتيمم بيديه على وجه الأرض الطاهر , أو ما قام مقامه , فيمسح بما علق من الغبار

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [النساء: 43] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: فَامْسَحُوا مِنْهُ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ , وَلَكِنَّهُ تَرَكَ ذِكْرَ مِنْهُ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. وَالْمَسْحُ مِنْهُ بِالْوَجْهِ أَنْ يَضْرِبَ الْمُتَيَمِّمُ بِيَدَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الطَّاهِرِ , أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ , فَيَمْسَحَ بِمَا عَلَقَ مِنَ الْغُبَارِ وَجْهَهُ , فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَقَ بِهِ الْغُبَارُ كَثِيرًا , فَنَفَخَ عَنْ يَدَيْهِ أَوْ نَفَضَهُ , فَهُوَ جَائِزٌ. وَإِنْ لَمْ يَعْلَقْ بِيَدَيْهِ مِنَ الْغُبَارِ شَيْءٌ , وَقَدْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ أَوْ إِحْدَاهُمَا الصَّعِيدَ , ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا أَوْ بِهَا وَجْهَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ , لِإِجْمَاعِ جَمِيعِ الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَوْ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الصَّعِيدَ وَهُوَ أَرْضُ رَمْلٍ فَلَمْ يَعْلَقْ بِيَدَيْهِ مِنْهَا شَيْءٌ فَتَيَمَّمَ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئُهُ , لَمْ يُخَالِفْ ذَلِكَ مَنْ يُجَوِّزُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015