القول في تأويل قوله تعالى: فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا يعني بقوله جل ثناؤه: فلم تجدوا ماء أو لمستم النساء , فطلبتم الماء لتتطهروا به , فلم تجدوه بثمن ولا غير ثمن فتيمموا يقول: " فتعمدوا , وهو تفعلوا من قول القائل: تيممت كذا: إذا قصدته وتعمدته

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} [النساء: 43] أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ , فَطَلَبْتُمُ الْمَاءَ لِتَتَطَهَّرُوا بِهِ , فَلَمْ تَجِدُوهُ بِثَمَنٍ وَلَا غَيْرِ ثَمَنٍ {فَتَيَمَّمُوا} [النساء: 43] يَقُولُ: " فَتَعَمَّدُوا , وَهُوَ تَفَعَّلُوا مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: تَيَمَّمْتُ كَذَا: إِذَا قَصَدْتُهُ وَتَعَمَّدْتُهُ فَأَنَا أَتَيَمَّمُهُ , وَقَدْ يُقَالَ مِنْهُ: يَمَّمَهُ فُلَانٌ فَهُوَ يُيَمِّمُهُ , وَأَيْمَمْتُهُ أَنَا وَأَمَمْتُهُ خَفِيفَةً , وَتَيَمَّمْتُ وَتَأَمَّمْتُ , وَلَمْ يُسْمَعْ فِيهَا يَمَمْتُ خَفِيفَةً. وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:

[البحر المتقارب]

تَيَمَّمْتُ قَيْسًا وَكَمْ دُونَهُ ... مِنَ الْأَرْضِ مِنْ مُهْمَةٍ ذِي شَزَنْ

يَعْنِي بِقَوْلِهِ: تَيَمَّمْتُ: تَعَمَّدْتُ وَقَصَدْتُ , وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: فَأُمُّوا صَعِيدًا -[81]- وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015