القول في تأويل قوله: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن اختلف أهل التأويل في معنى قوله: واللاتي تخافون نشوزهن فقال بعضهم: معناه: واللاتي تعلمون نشوزهن. ووجه صرف الخوف في هذا الموضع إلى العلم في قول هؤلاء نظير صرف الظن إلى العلم لتقارب معنييهما , إذ كان

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ} [النساء: 34] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} [النساء: 34] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: وَاللَّاتِي تَعْلَمُونَ نُشُوزَهُنَّ. وَوَجْهُ صَرْفِ الْخَوْفِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى الْعِلْمِ فِي قَوْلِ هَؤُلَاءِ نَظِيرُ صَرْفِ الظَّنِّ إِلَى الْعِلْمِ لِتَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا , إِذْ كَانَ الظَّنُّ شَكًّا , وَكَانَ الْخَوْفُ مَقْرُونًا بِرَجَاءٍ , وَكَانَا جَمِيعًا مِنْ فِعْلِ الْمَرْءِ بِقَلْبِهِ , كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الطويل]

وَلَا تَدْفِنَّنِي فِي الْفَلَاةِ فَإِنَّنِي ... أَخَافُ إِذَا مَا مُتُّ أَنْ لَا أَذُوقَهَا

مَعْنَاهُ: فَإِنَّنِي أَعْلَمُ , وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ:

[البحر الطويل]

أَتَانِي كَلَامٌ عَنْ نُصَيْبٍ يَقُولُهُ ... وَمَا خِفْتُ يَا سَلَامُ أَنَّكَ عَائِبِي

بِمَعْنَى: وَمَا ظَنَنْتُ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ: مَعْنَى الْخَوْفِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْخَوْفُ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الرَّجَاءِ. قَالُوا: مَعْنَى ذَلِكَ: إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ مَا تَخَافُونَ أَنْ يَنْشُزْنَ عَلَيْكُمْ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015