القول في تأويل قوله تعالى: وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما يعني بذلك جل ثناؤه: وليست التوبة للذين يعملون السيئات من أهل الإصرار على معاصي الله، حتى إذا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء: 18] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ مِنْ أَهْلِ الْإِصْرَارِ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ، حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ، يَقُولُ: إِذَا حَشْرَجَ أَحَدُهُمْ بِنَفْسِهِ، وَعَايَنَ مَلَائِكَةَ رَبِّهِ قَدْ أَقْبَلُوا إِلَيْهِ لِقَبْضِ رُوحِهِ قَالَ: وَقَدْ غُلِبَ عَلَى نَفْسِهِ، وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَهْمِهِ بِشُغْلِهِ بِكَرْبِ حَشْرَجَتِهِ وَغَرْغَرَتِهِ: إِنِّي تُبْتُ الْآنَ، يَقُولُ فَلَيْسَ لِهَذَا عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَوْبَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ مَا قَالَ فِي غَيْرِ حَالِ تَوْبَةٍ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015