حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ، قَالَ: مَرَّتِ امْرَأَةٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لَهَا شَارَةٌ وَهَيْئَةٌ، فَقَالَ لَهَا ابْنُ عُمَرَ: " {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5] " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ عَمَّ بِقَوْلِهِ: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ} [النساء: 5] فَلَمْ يُخَصِّصْ سَفِيهًا دُونَ سَفِيهٍ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤْتِيَ سَفِيهًا مَالَهُ صَبِيًّا صَغِيرًا كَانَ أَوْ رَجُلًا كَبِيرًا ذِكْرًا كَانَ أَوْ أُنْثًى، وَالسَّفِيهُ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُؤْتِيَهُ مَالَهُ، هُوَ الْمُسْتَحِقُّ الْحَجْرَ بِتَضْيِيعِهِ مَالَهُ وَفَسَادِهِ وَإِفْسَادِهِ وَسُوءِ تَدْبِيرِهِ ذَلِكَ. وَإِنَّا قُلْنَا مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِقَوْلِهِ: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ} [النساء: 5] هُوَ مَنْ وَصَفْنَا دُونَ غَيْرِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ قَالَ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَتْلُوهَا: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6] فَأَمَرَ أَوْلِيَاءَ الْيَتَامَى بِدَفْعِ أَمْوَالِهِمْ إِلَيْهِمْ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ وَأُونِسَ مِنْهُمُ الرُّشْدُ، وَقَدْ يَدْخُلُ فِي الْيَتَامَى الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ، فَلَمْ يُخَصَّصْ بِالْأَمْرِ بِدَفْعِ مَا لَهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ الذُّكُورَ دُونَ الْإِنَاثِ، وَلَا الْإِنَاثَ دُونَ الذُّكُورِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِمَعْلُومٍ أَنَّ الَّذِينَ أُمِرَ أَوْلِيَاؤُهُمْ بِدَفْعِهِمْ أَمْوَالَهُمْ إِلَيْهِمْ، وَأُجِيزَ لِلْمُسْلِمِينَ مُبَايَعَتُهُمْ، وَمُعَامَلَتُهُمْ غَيْرُ الَّذِينَ أُمِرَ أَوْلِيَاؤُهُمْ بِمَنْعِهِمْ أَمْوَالَهُمْ، وَحَظَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مُدَايَنَتَهُمْ وَمُعَامَلَتَهُمْ،