الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [النساء: 3]-[376]- يَعْنِي بِقَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فِي مَثْنَى أَوْ ثُلَاثٍ أَوْ رُبَاعٍ فَنَكَحْتُمْ وَاحِدَةً، أَوْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فِي الْوَاحِدَةِ فَتَسَرَّرْتُمْ مِلْكَ أَيْمَانِكُمْ؛ فَهُوَ أَدْنَى، يَعْنِي أَقْرَبَ أَلَّا تَعُولُوا، يَقُولُ: أَنْ لَا تَجُورُوا وَلَا تَمِيلُوا، يُقَالُ مِنْهُ: عَالَ الرَّجُلُ فَهُوَ يَعُولُ عَوْلًا وَعِيَالَةً، إِذَا مَالَ وَجَارَ، وَمِنْهُ عَوْلُ الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ سِهَامَهَا إِذَا زَادَتْ دَخَلَهَا النَّقْصُ؛ وَأَمَّا مِنَ الْحَاجَةِ، فَإِنَّمَا يُقَالُ: عَالَ الرَّجُلُ عَيْلَةً، وَذَلِكَ إِذَا احْتَاجَ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
وَمَا يَدْرِي الْفَقِيرُ مَتَى غِنَاهُ ... وَمَا يَدْرِي الْغَنِيُّ مَتَى يَعِيلُ
بِمَعْنَى يُفْتَقَرُ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ