وقال آخرون: بل قوله: (يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) كقوله: (جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ) ولا إرادة له. قالوا وإنما أريد بذلك أنه من عظم أمر الله، يرى كأنه هابط خاشع من ذل خشية الله، كما قال زيد الخيل:
بجمع تضل البلق في حَجَراته ... ترى الأكْمَ منه سجدا للحوافر (?)
وكما قال سويد بن أبي كاهل يصف عدوا له:
ساجد المنخر لا يرفعه ... خاشع الطرف أصم المستمع (?)
يريد أنه ذليل. (?)
وكما قال جرير بن عطية:
لما أتى خبر الرسول تضعضعت ... سور المدينة والجبال الخشع (?)
* * *
وقال آخرون: معنى قوله: (يهبط من خشية الله) ، أي: يوجب الخشية لغيره، بدلالته على صانعه، كما قيل:"ناقة تاجرة"، إذا كانت من نجابتها وفراهتها تدعو الناس إلى الرغبة فيها، كما قال جرير بن عطية: