عسكر بني إسرائيل. وهو جبل حُسْبَان. (?) فلما سار عليها غير كثير ربضت به، (?) فنزل عنها، فضربها، حتى إذا أذْلَقها قامت فركبها (?) فلم تسر به كثيرًا حتى ربضت به. ففعل بها مثل ذلك، فقامت فركبها فلم تسر به كثيرًا حتى ربضت به. فضربها حتى إذا أذلقها، أذن الله لها، فكلمته حُجَّةً عليه، فقالت: ويحك يا بلعم! أين تذهب؟ أما ترى الملائكة أمامي تردُّني عن وجهي هذا؟ (?) أتذهب إلى نبيّ الله والمؤمنين تدعو عليهم! فلم ينزع عنها يضربها، (?) فخلَّى الله سبيلها حين فعل بها ذلك. قال: فانطلقت حتى أشرفت به على رأس جبل حُسْبان (?) على عسكر موسى وبني إسرائيل، جعل يدعو عليهم، فلا يدعو عليهم بشيءٍ إلا صرف به لسانه إلى قومه، (?) ولا يدعو لقومه بخير إلا صُرِف لسانه إلى بني إسرائيل. قال: فقال له قومه: أتدري يا بلعم ما تصنع؟ إنما تدعو لهم، وتدعو علينا! قال: فهذا ما لا أملك، هذا شيءٌ قد غلب الله عليه. قال: واندلع لسانه فوقع على صدره، (?) فقال لهم: قد ذهبت الآنَ منّي الدنيا والآخرة، فلم يبق إلا المكر والحيلة، فسأمكر لكم وأحتالُ، جمِّلوا النساء وأعطوهنّ السِّلع، ثم أرسلوهن إلى العسكر يبعنَها فيه، ومُرُوهنَّ فلا تمنع امرأة نفسَها من رجل أرادها، فإنهم إن زنى منهم واحدٌ كُفِيتُمُوهم! ففعلوا; فلما دخل النساءُ العسكر مرّت امرأة من الكنعانيين اسمها "كسبَى ابنة صور"، رأس أمته، برجل من عظماء بني إسرائيل، (?) وهو زمري بن شلوم، رأس سبط شمعون بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فقام إليها، فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها، ثم أقبل بها حتى وقف بها على موسى عليه السلام، فقال: إني أظنك ستقولُ هذه حرام عليك؟ فقال: أجل هي حرام عليك لا تقربْها! قال: فوالله لا نُطِيعك في هذا، (?) فدخل بها قُبَّته فوقع عليها. وأرسل الله الطاعون في بني إسرائيل، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون، صاحبَ أمر موسى، وكان رجلا قد أعطي بَسطَةً في الخلق وقوة في البطش، وكان غائبا حين صنع زمري بن شلوم ما صنع. فجاء والطَّاعون يحوس في بني إسرائيل، (?) فأخبر الخبرَ، فأخذ حَرْبته. وكانت من حديد كلها، ثم دخل عليه القبة وهما متضاجعان، (?) فانتظمهما بحربته، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء، والحربة قد أخذها بذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصِرته، وأسند الحرية إلى لَحْيَيه، (?) =وكان بكر العيزار=، وجعل يقول: اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك! ورُفع الطاعون، فحُسِب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون، فيما بين أنْ أصاب زِمري المرأة إلى أن قتله فنحاص، فوُجدوا قد هلك منهم سبعون ألفا، =والمقلّل يقول: عشرون ألفاً= في ساعة من النهار. فمن هنالك تُعطى بنو إسرائيل ولد فنحاص بن العيزار بن هارون من كلِّ ذبيحةٍ ذبحُوها القِبَةَ والذراع واللَّحْي، (?) لاعتماده بالحربة على خاصرته وأخذه إياها بذراعه وإسناده إيّاها إلى لحييه (?) =والبكرَ من كل أموالهم وأنفسُهم، لأنه كان بكر العيزار. ففي بلعم بن باعور، أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) ، يعني بلعم، (فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) ،.. إلى قوله: (لعلهم يتفكرون) (?)

15423 - حدثني موسى قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: انطلق رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم، فأتى الجبارين فقال: لا ترهبوا من بني إسرائيل، فإني إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم فيهلكون (?) فخرج يوشع يقاتل الجبارين في الناس. وخرج بلعم مع الجبّارين على أتانه وهو يريد أن يلعَنَ بني إسرائيل، فكلما أراد أن يدعو على بني إسرائيل، دعا على الجبارين، فقال الجبارون: إنك إنّما تدعو علينا! فيقول: إنما أردت بني إسرائيل. فلما بلغ باب المدينة، أخذ ملك بذنب الأتان، فأمسكها، فجعل يحرِّكها فلا تتحرك، فلما أكثر ضَرْبها، تكلمت فقالت: أنت تنكحني بالليل وتركبني بالنهار؟ ويلي منك! ولو أنِّي أطقتُ الخروج لخرجتُ، ولكن هذا المَلَك يحبسني. وفي بلعم يقول الله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا) (?) .. الآية.

15424 - حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثني رجل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015