لا يتوبون من ضلالتهم، (?) ولا يرجعون عن كفرهم، للسابق من غضبي عليهم. وغير نافعهم حزنك على ما ترى من تسرُّعهم إلى ما جعلته سببًا لهلاكهم واستحقاقِهم وعيدي.
* * *
ومعنى"الفتنة" في هذا الموضع: الضلالة عن قصد السبيل. (?)
* * *
يقول تعالى ذكره: ومن يرد الله، يا محمد، مَرْجعه بضلالته عن سبيل الهدى، (?) فلن تملك له من الله استنقاذًا مما أراد الله به من الحيرة والضلالة. (?) فلا تشعر نفسك الحزنَ على ما فاتك من اهتدائه للحق، كما:-
11940 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدى:"ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا".
............................................. (?)
* * *
القول في تأويل قوله جل وعز: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) }
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا يحزُنك الذين يسارعون في الكفر من اليهودِ الذين وصفت لك صفتهم. وإن مسارعتهم إلى ذلك، أنّ الله قد أراد فتنتهم، وطَبَع على قلوبهم، ولا يهتدون أبدًا="أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم"، يقول: هؤلاء الذين لم يرد الله أن يطهِّر من دنس