مع أنّ ذلك هو القراءة المستفيضة في قراءة أمصار الإسلام. ولا يُعترض بالشاذّ على الجماعة التي تجيء مجيءَ الحجة.

* * *

وأما قوله:"يبشرك"، فإن القرأة اختلفت في قراءته.

فقرأته عامة قرأة أهل المدينة والبصرة: (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ) بتشديد"الشين" وضم"الياء"، على وجه تبشير الله زكريا بالولد، من قول الناس:"بشَّرتْ فلانًا البُشَراء بكذا وكذا"، أي: أتته بشارات البُشراء بذلك. (?)

* * *

وقرأ ذلك جماعة من قرأة الكوفة وغيرهم: (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ) ، بفتح"الياء" وضم"الشين" وتخفيفها، بمعنى: أن الله يَسرّك بولد يَهَبُه لك، من قول الشاعر: (?)

بَشَرْتُ عِيَالِي إِذْ رَأَيْتُ صَحِيفَةً ... أَتَتْكَ مِنَ الحَجَّاجُ يُتْلَى كِتَابُهَا (?)

وقد قيل: إن"بشَرت" لغة أهلِ تهامة من كنانة وغيرهم من قريش، وأنهم يقولون:"بشَرتُ فلانًا بكذا، فأنا أبشُرُه بَشْرًا"، و"هل أنتَ باشرٌ بكذا"؟ وينشد لهم البيت في ذلك: (?)

وَإذَا رَأَيْتَ البَاهِشِينَ إلَى العُلَى ... غُبْرًا أَكُفُّهُمُ بِقَاعٍ مُمْحِلِ (?)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015