ولذلك حينما قال الحق تبارك وتعالى: {ياأيها الذين آمنوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ الله وَذَرُواْ البيع. .} [الجمعة: 9] .
أخرجنا بهذا النداء من عمل الدنيا وحركتها، ثم قال: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله ... } [الجمعة: 10] .
فأمرنا بالعودة إلى حركة الحياة؛ لأنها الوسيلةُ للدار الآخرة، والمزرعة التي نُعد فيها الزاد للقاء الله تعالى. . إذن: الدنيا أهم من أنْ تُنسَى من حيث هي معونة للآخرة، ولكنها أتفَهُ من أن تكونَ غاية في حَدِّ ذاتها.
ثم يقول الحق سبحانه: {لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ. .} [النحل: 41] .
الخطاب هنا عن مَنْ؟ الخطاب هنا يمكن أن يتجه إلى ثلاثة أشياء:
يمكن أنْ يُراد به الكافرون. . ويكون المعنى: لو كانوا يعلمون عاقبة الإيمان وجزاء المؤمنين لآثروه على الكفر.
ويمكن أنْ يُراد به المهاجرون. . ويكون المعنى: لو كانوا يعلمون لازدادوا في عمل الخير.
وأخيراً قد يُرَاد به المؤمن الذي لم يهاجر. . ويكون المعنى: لو كان يعلم نتيجة الهجرة لسارع إليها.