فإن قلت: علام عطف؟ قلت: على نجينا، لأنّ تقديره ونجيناهم من خزى يومئذ، كما قال وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ على: وكانت التنجية من خزى يومئذ، أى من ذله ومهانته وفضيحته، ولا خزى أعظم من خزى من كان هلاكه يغضب الله وانتقامه. ويجوز أن يريد بيومئذ يوم القيامة، كما فسر العذاب الغليظ بعذاب الآخرة. وقرئ أَلا إِنَّ ثَمُودَ ولِثَمُودَ كلاهما بالصرف وامتناعه، فالصرف للذهاب إلى الحىّ أو الأب الأكبر، ومنعه للتعريف والتأنيث، بمعنى القبيلة.

[سورة هود (11) : الآيات 69 الى 73]

وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (71) قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73)

رُسُلُنا يريد الملائكة. عن ابن عباس: جاءه جبريل عليه السلام وملكان معه. وقيل:

جبريل وميكائيل وإسرافيل. وقيل: كانوا تسعة. وعن السدى: أحد عشر بِالْبُشْرى هي البشارة بالولد. وقيل: بهلاك قوم لوط، والظاهر الولد سَلاماً سلمنا عليك سلاما سَلامٌ أمركم سلام. وقرئ: فقالوا سلما قال سلم، بمعنى السلام. وقيل: سلم وسلام، كحرم وحرام، وأنشد:

مَرَرْنَا فَقُلْنَا إيِه سِلْمٌ فَسَلَّمَتْ ... كَمَا اكْتَلَّ بِالبَرْقِ الْغَمَامُ اللَّوَائِحُ «1»

فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ فما لبث في المجيء به، بل عجل فيه. أو فما لبث مجيئه. والعجل: ولد البقرة، ويسعى الحسيل والخبش بلغة أهل السراة، وكان مال إبراهيم عليه الصلاة والسلام

طور بواسطة نورين ميديا © 2015