وأما الفراء فكان ينكر ذلك، ويزعم أنه لم يسمع أحدًا من العرب يقول: يئست بمعنى: علمت. ويقول: هو المعنى -وإن لم يكن مسموعًا يئست بمعنى: عَلِمْت- بمعنى يتوجه إلى ذلك (?)، وذلك أن الله تعالى قد أوقع إلى المؤمنين أن لو شاء لهدى الناس جميعًا، فقال: ألم ييأسوا علمًا، يقول: يؤيسهم العلم، فكان فيه العلم مضمرًا كما تقول في الكلام: يئست منك. أن لا تفلح علمًا، كأنه قيل: علمته علمًا.
وقال الشاعر:
حَتّى إِذا يَئسَ الرُّماةُ وَأَرْسَلُوا ... غُضْفًا دواجِنَ قَافِلًا أَعْصَامُهَا (?)