179

وفي هذِه الآية دليل على أن القاتل لا يصير كافرًا، ولا يبقى خالدًا في النار بما أتاه؛ لأن الله -عز وجل- خاطبهم فقال (?): {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} (?) ولا خلاف أن القصاص واقع في العمد فلم يسقط عنه اسم الإيمان بارتكاب هذِه الكبيرة، وقال في آخر الآية {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} فسمى القاتل أخًا للمقتول، وقال {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} وهما يلحقان المؤمنين دون الكافرين. ويروى (?) أن مسروقًا سئل: هل للقاتل توبة؟ فقال: لا أغلق بابا فتحه الله (?).

179 - (قوله -عز وجل-) (?) {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}

أي (?): بقاء؛ لأنه إذا علم أنه إن (?) قَتَل قُتِل، أمسك وارتدع عن القتل، ففيه حياة للذي هَمَّ بقتله، وحياة للهَامِ أيضًا، ولهذا قيل في المثل: القتل أنفى للقتل (?). قال قتادة: كم من رجل قد هَمَّ بداهية

طور بواسطة نورين ميديا © 2015