أزهر بن عبد عوف (?)، والأخنس بن شريق الثقفي (?) إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعثا رجلًا من بني عامر بن لؤي، ومعه مولى لهم، فقدما إلى (?) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتابهما، وقالا: العهد الذي جعلت لنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا أبا بصير إنّا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر، وإنّ الله عز وجل جاعل لك، مخرجًا"، ثمّ دفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتّى إذا بلغا به ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمرٍ لهم، قال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إنّي لأرى سيفك هذا جيّدًا، فاستلّه الآخر، وقال: أجل، والله إنه لجيد. قال: أرني أنظر إليه. فأخذه وعلا به أخا بني عامر حتّى قتله، وفرّ المولى وخرج سريعًا حتّى أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو جالس في المسجد، فلمّا رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طالعًا قال: "إنّ هذا الرجل قد رأى فزعًا".
فلمّا انتهى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ويلك مالكَ؟ "، قال: قَتل صاحبكم صاحبي. فوالله ما برح حتّى طلع أبو بصير - رضي الله عنه - متوشّحًا